الشيخ الأميني

217

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وفيه فناء شامل وخزاية * وفيه اجتداع للأنوف أصيل مصاب أمير المؤمنين وهذه * تكاد لها صمّ الجبال تزول فللّه عينا من رأى مثل هالك * أصيب بلا ذنب وذاك جليل تداعت عليه بالمدينة عصبة * فريقان منها قاتل وخذول دعاهم فصمّوا عنه عند جوابه * وذاكم على ما في النفوس دليل ندمت على ما كان من تبعي الهوى * وقصري « 1 » فيه حسرة وعويل قال الأميني : إنّ زبدة مخض هذه الكلمات المعتضدة بعضها ببعض أنّ ابن هند لم يشذّ عن الصحابة في أمر عثمان ، وإنّما يفترق عنهم بأنّ أولئك كانوا مهاجمين عليه أو خاذلين له ، وأمّا معاوية فقد اختصّ بالخذلان والتخذيل اللذين كان يروقه نتاجهما حتى وقع ما كان يحبّه ويتحرّاه ، وحتى حسب صفاء الجوّ لما كان يضمره من التشبّث بثارات عثمان ، والظاهر بعد الأخذ بمجامع هذه النقول عن أعاظم الصحابة وبعد تصوير الحادثة نفسها من شتّى المصادر أنّ لخذلان معاوية أتمّ مدخليّة في انتهاء أمر الخليفة إلى ما انتهى إليه ، والخاذل غير بعيد عن المجهز ، ومن هنا وهنا يقول له الإمام عليه السّلام : « فو اللّه ما قتل ابن عمّك غيرك » . ويقول : « ولعمري ما قتله غيرك ، ولا خذله سواك » ، إلى كلمات آخرين لا تخفى عليهم نوايا الرجل ، فلو كان مستعجلا بكتائبه إلى دخول المدينة ، غير متربّص قتل ابن عمّه لحاموا عنه ونصروه ، وكان مبلغ أمره عندئذ إمّا إلى الفوز بهم ، أو تراخي الأمر إلى أن يبلغه بقيّة الأنصار من بلاد أخرى ، فيكون النصر بهم جميعا ، لكن معاوية ما كان يريد ذلك وإنّما كان مستبطئ أجل الرجل ، طامعا في تقلّده الخلافة من بعده ، فتركه والقوم ، فهو أظلم الظالمين إن كان قتل مظلوما كما قاله حبر الأمّة ، أو أنّه من الصحابة العدول - كما يحسبه القوم - وهذا رأيه في الخليفة المقتول .

--> ( 1 ) قصري : أي حسبي ، يقال ، قصرك : أي حسبك وكفايتك . كما يقال : قصارك وقصاراك . ( المؤلّف )